الذهبي

551

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

فأنسأ ربي فِي حياتك إنّها . . . حياةٌ لها نفْعٌ من الخير ما تخلو وبعدُ فإنّي سيّدي لك ذاكرٌ . . . أمورًا قد أعْيَتْني وعندي لها ثقلُ ولا بدُ من شكوى إلى ذي بصيرة . . . يريك سبيل الرشد إن حارت السبل فأصغ إلى قولي أبثُّ صَبَابتي . . . إليك وأحزاني فقد مضني الثّكلُ أخي ما لقلبي قد قسا فكأنما . . . عَلَيْهِ لذي وعْظٍ وتذكرة قفلُ فلا هُوَ للقرآن يخشع إنْ تلا . . . ولا لأحاديث أتتنا بها الرُّسُلُ ولا يرعوي يومًا إلى وعظِ واعظِ . . . ولا عَذَلِ ينهى وإنْ كثُر العذلُ يُسوف بالطّاعات مهما أردتها . . . ويُسرع فِي العصيان والغيّ ما يسلُ جبانٌ عَنِ الخيرات وقتَ حضورها . . . وإنْ حضر العصيانُ فالبطلُ الفحلُ وكلّ عباداتي رياءٌ وسُمعة . . . مَشُوب جميع القول فيهنّ والفعلُ وإنْ رُمتُ صومًا كَانَ لَغْوًا جميعُهُ . . . وعند صلاتي يعتري السَّهْوُ والخَبَلُ وكلُّ الَّذِي آتي من العُرف مُنْكَرٌ . . . فماذا دهى عقلي أليس لَهُ عُقْلُ إذا قلتُ يا نفسي إلى اللَّه فارجعي . . . تراجعُني فِي القول من عنده الكلُّ فإنْ شاء يهديني اهتديتُ وإنْ يشأ . . . يضل فمن ربّي الهداية والعدلُ وإن قلت للجنّات والحُور فاعملي . . . تقُلْ لي وهل مُعطي الجنان هُوَ الفعلُ بل اللهُ يُعطيني الجنانَ تفضُّلًا . . . فمن ربي الإحسان والْجُود والبذلُ وقد قهرتني ثمّ أصبحتُ عندها . . . أسيرًا أخا قيْدٍ وفي عُنقي غُلُّ فكلّ الَّذِي تبغيه منّي حاصل . . . وما ابتغي منها فمِن دونه المطْلُ فكيف خلاصي يا أخي من وثاقها . . . وهل لأسير النفس من قَيْدها حَلّ لقد خبْتُ إنْ لم يدْركْني بلُطفْه . . . ورحمته ربٌ له اللّطف والفضلُ وها أَنَا مُسْتهدٍ فكُنْ لي راشدًا . . . أَبَا حَسَن فالرُشْد أنت لَهُ أهلُ وجملتها أربعون بيتًا خفّفت منها . قَالَ : فكتب إليَّ رحمه الله على كبره وضفعه : إلى اللَّه أشكو ما شكوتْ من التي . . . لها عَنْ هدّي عدلٌ وليس لها عدلُ تجور عن التحقيق جور أخي عمى . . . وقد وضحت منه لسالكها السُبُلُ